ابن إدريس الحلي

203

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

إلّا الاستثناء فحسب ، لأنّه ثبت من اللّسان والعرف الشرعي واللغوي وقلنا به ، مع أنّه لا يجوز أن يسقط جميع الجملة . ومتى استثنى جميع الجملة كان الاستثناء باطلاً ، ومن ذهب إلى خلاف ما نحن عليه يسقطه جملة ، لأنّ الشافعي يذهب إلى أنّه : إذا قال : لفلان عليَّ ألف درهم من ثمن مبيع ، ثمّ سكت ثمّ قال : لم أقبضه ، قُبِل منه ، لأنّ قوله بعد السكوت لم أقبضه لا ينافي إقراره الأولي ، لأنّه قد يكون عليه ألف درهم ثمناً ، ولا يجب عليه تسليمها حتى يقبض المبيع ، ولأنّ الأصل عدم القبض ، فإذا قال : عليَّ ألف درهم من ثمن مبيع لم أقبضه لم يلزمه ، ولا فرق بين أن يعيّن المبيع أو يطلقه ( 1 ) هذا قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا عيّنه قُبل منه ، وصل أو فصل ، وإن أطلقه لم يقبل منه ولزمه الألف ( 2 ) . واستدلّ الشافعي أنّه أقرّ بحق في مقابلة حق ، لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فإذا لم يسلم ماله لم يلزمه ما عليه ، واختار شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 3 ) ومبسوطه ( 4 ) قول الشافعي ، وزاد على استدلال الشافعي بأن قال : الأصل براءة الذمّة ، ولا دليل على أنّه يلزمه ( 5 ) ، هذا آخر كلامه واستدلاله .

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 34 . ( 2 ) - قارن الخلاف 1 : 663 . ( 3 ) - الخلاف 1 : 664 . ( 4 ) - المبسوط 3 : 34 . ( 5 ) - الخلاف 1 : 664 .